أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

55

نثر الدر في المحاضرات

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ [ الأعراف : 85 ] . وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 86 ) [ هود : 85 - 86 ] . إذا قرأت كتابي فاحتفظ بما في يديك من عملنا حتى يقدم عليك من يقبضه منك والسلام . فأخذته منه واللّه ما ختمه بطين ولا خزمه بخزام ، فقرأته . فقال لها معاوية : لقد لمّظكم ابن أبي طالب الجرأة على السّلطان فبطيئا ما تفطمون . ثم قال : اكتبوا لها بردّ مالها والعدل عليها . قالت : إلى خاصّة أم لقومي عامة . قال : ما أنت وقومك . قالت : هي واللّه إذا الفحشاء واللّؤم . إن كان عدلا شاملا ، وإلا فأنا كسائر قومي ، قال : اكتبوا لها ولقومها . معاوية والزرقاء بنت عدي وأوفد معاوية الزّرقاء بنت عدي بن غالب فقال لها : ألست راكبة الجمل الأحمر يوم صفّين بين صفّين ، توقدين الحرب ، وتحضّين على القتال ؟ فما حملك على ذلك ؟ قالت : يا أمير المؤمنين ؛ إنّه قد مات الرأس ، وبقي الذنب ، والدهر ذو غير ، ومن تفكّر أبصر ، والأمر يحدث بعده الأمر . قال لها : صدقت . فهل تحفظين كلامك يوم صفّين ؟ قالت : ما أحفظه قال : ولكنّي واللّه أحفظه . للّه أبوك ! لقد سمعتك تقولين : أيّها النّاس ؛ إنّكم في فتنة ، غشّتكم جلابيب الظّلم وجارت بكم عن قصد المحجّة ، فيا لها من فتنة عمياء صمّاء لا يسمع لقائلها ، ولا ينقاد لسائقها . أيها الناس ؛ إن المصباح لا يضيء في الشمس ، وإن الكواكب لا تقد في القمر ، وإنّ البغل لا يسبق الفرس ، وإنّ الزّفّ « 1 » لا يوازن الحجر ، ولا يقطع

--> ( 1 ) الزفّ : صغير الريش ، أو صغير ريش النعام خاصة .